السيد محمد حسين الطهراني
54
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
ذلك وآثار عالم الطبيعة منحصرة بآثار لا يد للطبيعة فيها ، لذا فإنّ هزال وتضخّم الطبيعة والمادّة هو على العكس من العالم الذي وراءها ، أي عالم الحياة ؛ أي أنّ هزال الطبيعة يستتبع ضخامة عالم الحياة ، وضخامة عالم الحياة يستلزم هزال عالم الطبيعة . وهذا التصوّر خاطئ ومخالف لُاصول التوحيد ومباين لمنطق القرآن والبرهان ، وما نُسب في كتاب « راه طي شده » ( / الطريق المطويّ ) إلى الموحّدين والقائلين بعالم الحياة من الفلاسفة خطأ ومجانبة للصواب ، إلّا إذا كان مراد الكاتب من الفلاسفة علماء الغرب الذين لم يتذوّقوا طعم التوحيد . فتبعاً للحكمة المتعالية فإنّ جميع أفعال المادّة والطبيعة هي أعمال ما وراءها ، فلا يمكن وجود ذرّة واحدة وآثارها ولوازمها في جميع عالم المادّة إلّا وهي تحت سيطرة وهيمنة عالم الروح ، وإحاطة ومعيّة عالم ما وراءها ؛ وتفكيك الأعمال الطبيعيّة وغير الطبيعيّة ، والقول بقطب مستقلّ لكلّ منهما هو خلاف برهان التوحيد . ولعلّه ظنّ أنّ المراد من عالم النفس : الروح ، وما وراء الطبيعة : الملائكة ، وأخيراً فإنّ قدرة الواحد العليم الحكيم هي تلك الظاهرة الحاصلة من المادّة ونتيجة جهاز حركة المادّة في عالم الطبيعة ، أو النظام المتقن المتين الذي جرى علم الطبيعة على أساسه منذ الأزل في مسير واحد ونهج مستقيم بلا أدنى تخلّف ، وسيبقى في جريانه على هذا المنوال أيضاً حتى الأبد ؛ وبالطبع فتبعاً لهذا التصوّر فإنّ ضعف الطبيعة يستلزم ضعف هذا المعنى ، وقوّتها تستوجب قوّة هذه الحقيقة ، ولذا فإنّ تضخّم وهزال المادّة سيوجب تضخّم وهزال ما وراءها مباشرة في معادلة مستقيمة طرديّة لا عكسيّة .